أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
374
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
الأرض . ولما شافه حدّ خراسان ، رفرفت الأمنة عليه بجناحها ، إلى أن ورد حضرة السلطان يمين الدولة [ وأمين الملة ] « 1 » ، فقبله أحسن قبول ، ولقاه حسن مقول ومفعول . وما زال يرفع منه تمويلا وتخويلا ، وتفخيما وتبجيلا ، حتى اغترّه فضل الانبساط وعزّ الانتساب بما هدّ قربته ، وهدم رتبته ، واستوحش من عارض الإعراض ، وأشفق من رهق التغير والانقباض ، فلاذ بظلّ الليل هربا ، وبات يطوي الأرض تقريبا وخببا . وأمر السلطان بطلبه « 2 » ، واتّباعه في وجوه « 3 » مهربه ، فألحق حيث قامت الخيول تعبا ، ولم تجد السيوف عليه مضربا . ففرّ « 4 » على وجهه ملتجئا إلى الشار المعروف بالشاه ، لحال بينهما في الصفاء معمورة ، وأصول ود بالوفاء مأبورة « 5 » . فلما استقر به المكان ، وخبر حاله السلطان ، [ 204 أ ] كتب إليه السلطان فاستردّه وخوّفه أن يأتي عليه ما بعده ، فاضطر إلى ردّه وإسلامه عن يده . وبقي في الحبس « 6 » مدة ، يكابد بؤسا وشدة ، إلى أن وجد فرصة الانفصال ، عن رقّ العقال ، ففارق معتقله من حيث لم يطمع فيه أحد ، ولم يكن ليغني عنه لولا المقدور رأي ولا جلد . وأبت عليه لجاجة « 7 » المحنة أن يتم خلاصه ، ويستتب مناصه ، فأعثرت عليه حتى أعيد في وثاقه ، وزيد في إرهاقه ، إلى أن شرح الله « 8 » صدر السلطان لإطلاقه ، فأنشأه « 9 » نشأة ثانية ، وأنبت ريشه قادمة وخافية ، وأعاد حاله بالإحسان حالية ، ويده على أيدي الأضراب عالية . ووجّهه لولاية جرجان وطبرستان معضودا بأبي الحارث أرسلان
--> ( 1 ) ساقطة في ب . ( 2 ) إضافة من ب . ( 3 ) وردت في ب : وجه . ( 4 ) وردت في ب : ففر هو . ( 5 ) أبر النخل : أصلحه . فالمأبورة : الملقحة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 3 ( أبر ) . ( 6 ) وردت في الأصل : المجلس . ( 7 ) وردت في ب : فجاجة . ( 8 ) وردت في الأصل : إليه . ( 9 ) وردت في الأصل : فأنشأ .